المنجي بوسنينة

60

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الريف عن الحبّ والإيمان . فبعض شخصيّاته يعاني تمزّقا بين الريف والمدينة ، وتمزّقا بين حبّ يريده القلب ووجوديّة ترفض هذا الحبّ وتحاربه . كما أنّها تقاسي معاناة في الإيمان أيضا ، إذ هي في بحث دائم عن الله من دون أن تصل إليه أو تيأس منه . آثاره وضع يوسف حبشي الأشقر عددا من المؤلّفات تنوّعت بين القصّة والرواية أهمّها : 1 ) في مجال القصّة القصيرة : وهي أوّل نتاجه ، وقد بذر فيها أفكاره ، وجاء حصاده جيّد الجنى بإصدارات هي : 1 - طعم الرماد ، بيروت ، 1952 ، وهو مجموعة قصص بدأ بها بعد أن أقلع عن كتابة الشعر الحرّ ؛ 2 - ليل الشتاء ، دار المكشوف ، بيروت ، 1955 ، نالت جائزة يوسف إسكندر نصر بإشراف جمعيّة أهل القلم . وفيه أربع قصص ، محتواها أن لا عناية إلهيّة في الدنيا ولا قدر مكتوبا ولا رعاية لهذا العالم ولا للإنسان ، بل كل ما يحصل هو من باب المصادفة ؛ 3 - شقّ الفجر ، قصّة ، دار الثقافة ، بيروت ، 1956 ، وفيه زوال نوع معيّن من الحضارة التي تؤمن بالقلم والمعرفة ولا تصل في نهايتها بالإنسان إلّا إلى فقدان الله وتاليا إلى التعاسة الفكريّة ؛ 4 - الأرض القديمة ، مجموعة قصص ، المطبعة المخلّصيّة ، صيدا ، 1963 ، نالت جائزة أصدقاء الكتاب ، وهو مجموعة من أربع قصص عن أربع شخصيّات في الضيعة كانت موجودة عن حقّ وكان هو يعرفها عن قرب . وقد ساعده خلقها من جديد على المصالحة نسبيّا مع الضيعة ؛ 5 - وجوه من الأرض القديمة ، مجموعة قصص ، المكتبة الأهليّة ، 1983 ، وهي مجموعة قصص ريفيّة قد تكون من أكثر كتاباته قسوة عن بشر ومجتمع اكتشفهم أثناء سكناه الضيعة وزادت ملامته وعتبه عليهم ويأسه من العودة إلى مكان الصفاء والسلام الذي تخيّله في « شقّ الفجر » و « الأرض القديمة » ، والذي ظنّ يوما أنه ربيع جديد لدنيانا . كتبها وكأنّه ينتقم لبراءته التي كتبت « الأرض القديمة » وطعنت في مثاليّتها ؛ 6 - آخر القدماء ، المكتبة الأهليّة ، بيروت ، 1984 ، كتاب هو مجموعة قصص ريفيّة أيضا ، رجع فيها إلى اللجوء فكريّا ونفسيّا في عمليّة حنين واسعة وعميقة إلى الضيعة التي عرفها وهو طفل والتي عرفها أجداده وآباؤه من قبله . وكأنّه فيه يستحضر بركة من القدامى تغفر للحديثين خطاياهم . 2 ) الرواية : وقد كتبها بتأنّ ، وأعطى على التوالي : 1 - أربعة أفراس حمر ، المكتبة العصريّة ، بيروت ، 1964 ، كتاب يعدّ نقلة نوعيّة من القصّة القصيرة إلى الرواية . وهذا الكتاب قصّة جيله والجيل الذي سبقة بقليل والذي خسر نفسه في الحضارة الجديدة ولم يستطع أبدا أن يسترجعها ولا رضي بخسارتها ولا استطاع أن يعوّض عنها في أيّ من المجالات لأنّه كان قد فقد المقدّس فيها أي المطلق الإيمانيّ ؛ 2 - لا تنبت جذور في السماء ، رواية ، دار النهار للنشر ، بيروت ، 1971 ، وهي محطّة كتابيّة وفكريّة مهمّة ، إذ كانت بمثابة إعلان الحشرجة الأخيرة مع الإيمان والله والمطلق ونهاية التمزّق والتفتيش وبداية الاستسلام